الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
113
تفسير روح البيان
النبي عليه السلام بجسمه وروحه لا حائل لهم واعتبار الاستواء والتعويج من باب التكلف الذي لا يناسب حال المعراج وقد ثبت ان عيسى عليه السلام سينزل إلى المنارة البيضاء الدمشقية ولم يعهد انها حيال باب السماء فالجواب العقلي لا يتمشى هاهنا قال في ربيع الأبرار ( ثم قال لي جبريل قم يا محمد فقمت فإذا بسلم من ذهب قوائمه من فضة مركب من اللؤلؤ والياقوت يتلألأ نوره وإذا أسفله على صخرة بيت المقدس ورأسه في السماء فقيل لي يا محمد اصعد فصعدت ) وفي انسان العيون عرج إلى السماء من الصخرة على المعراج لا على البراق . والمعراج بكسر الميم وفتحها الذي تعرج أرواح بني آدم فيه وهو سلم له مرقاة من ذهب وهذا المعراج لم تر الخلائق أحسن منه أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء اى بعد خروج روحه فان ذلك عجبه بالمعراج الذي نصب لروحه لتعرج عليه وذلك شامل للمؤمن والكافر الا ان المؤمن يفتح لروحه باب السماء دون الكافر فترد بعد عروجها تحسرا وندامة وتبكيتا له وذلك المعراج اتى به من جنة الفردوس وانه منضد باللؤلؤ اى جعل فيه اللؤلؤ بعضه على بعض عن يمينه ملائكة ويساره ملائكة فصعد صلى اللّه عليه وسلم ومعه جبريل وفي كلام بعض المشايخ ان المراد بالمعراج صورة الجذب والانجذاب وتمثيل الصعود والا فالآلة لا تتمشى هناك إذ لا يقاس السير الملكوتي على السير الملكي والظاهر أن عالم الملكوت مشتمل على ما هو صورة ومعنى الصورة هناك تابعة للمعنى كحال صاحب السير والاسراء فإنه لو لم يكن جسده تابعا لروحه لتعذر العروج فلصورته صورة ولمعناه معنى وكل منهما خلاف ما تتصوره الأوهام وهو اللائح بالبال والحمد للّه الملك المتعال واعلم أن المعدن والنبات والحيوان مركبات تسمى بالمواليد الثلاثة آباؤها الا ثيريات اى الاجرام الأثيرية التي هي الأفلاك بما فيها من الاجرام النيرة وأمهاتها العنصريات والعناصر أربعة الأرض والماء والهواء والنار فالأرض ثقيل على الإطلاق والماء ثقيل بالإضافة إلى الهواء والنار وهو ميحط بأكثر الأرض والهواء خفيف مضاف إلى الثقلين يطلب العلو وهو محيط بكرة الأرض والماء والنار خفيف على اطلاق يحيط بكرة الهواء والنبي صلى اللّه عليه وسلم جاوز هذه العناصر ليلة المعراج بالحركة القسرية والحركة القسرية غير منكورة عندنا وعند المحيلين لهذا الاسراء الجسماني فانا نأخذ الحجر وطبعه النزول فنرمى به في الهواء فصعوده في الهواء بخلاف طبعه وبطبعه اما قولنا بخلاف طبعه فان طبعه يقتضى الحركة نحو المركز فصعوده في الهواء عرضى بالحركة القسرية وهي الرمي به علوا واما قولنا وبطبعه فإنه على طبيعة يقبل بها الحركة القسرية ولو لم يكن ذلك في طبعه لما انفعل لها ولا قبلها وكذلك اختراقه عليه السلام الفلك الاثيرى وهو نار والجسم الإنساني مهيأ مستعد لقبول الاحتراق ثم إن المانع من الاحتراق أمور يسلمها الخصم فتلك الأمور كانت الحجب التي خلقها اللّه سبحانه في جسم المسرى به فلم يكن عنده استعداد الانفعال للحرق كبعض الأجسام المطلية بما يمنعها من الاحتراق بالنار أو امر آخر وهو ان الطريق الذي اخترقه ليس النار فيه الا محمولة في جسم لطيف ذلك الجسم هو المحرق بالنار فسلب عنه النار وحل به ضدها كنار إبراهيم عليه السلام قال عليه السلام ( انتهيت إلى بحر اخضر عظيم أعظم